صالح مهدي هاشم

165

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الآيجي رجل مثقف ، لم يقف عند آراء الفخر الرازي مقلدا أو معتبرا إياه شيئا مقدسا ، لا يمكن أن ينال منها ، ولا يمكن الاعتراض عليها ، أو أنها لا تخضع للتمحيص والنقد ، فهي بلا شك أفكار حية تتعامل مع تقلبات الزمن ، وتطور العلوم ونمو النشاطات العلمية والفكرية والثقافية . وعلى وفق هذا وبحسب رأي الباحث لم يكن القاضي عضد الدين الآيجي خاصة أو أي من مفكري القرن السابع عامة ، ممن توقف عند أفكار الرازي مقلدا غير محتاط ، بل الجميع مضى على ما مضى عليه الرازي في التطور والتقدم ، على وفق سنة الحياة المتطورة ، وصيغة الأشياء التي لا تثبت على حال . قرر القاضي عضد الدين الآيجي موضوع علم الكلام في كتابه ( المواقف . . . ) في ستة مواقف ، هي بمثابة فصول الكتاب وموضوعاته الرئيسة ، أخرج من هذه المواقف ، مراصد ، وفرع من تلك المراصد المقاصد ، يتباين عددها بتباين فقرات الموضوع ، ولكن الآيجي لم يستمر في تقسيمه هذا إلى نهاية كتابه ، ينوع التقسيم بحسب ما يجده مناسبا ، أحيانا تتوزع المراصد إلى فصول ، والفصول إلى أنواع والأنواع إلى مقاصد ، وإلى أقسام ثم إلى مقاصد « 1 » ، في حين وجدنا العلامة ابن المطهر الحلي يقسم كتابه ( الإسرار الخفية ) - موضوع بحث هذه الأطروحة - إلى ست مقالات هي بمثابة أبواب أو مواقف ، كمواقف الآيجي ، وهذه المقالات إلى فقرات ومباحث بحسب موضوع الكتاب ، وهذه الفقرات إلى أسرار ، يودع كل سر خلاصة أفكاره في ذلك الفرع من العلم ، ثم يتتالى « 2 » هذا التقسيم بوضوح تام .

--> ( 1 ) الجابري ، د . محمد عابد ، بنية العقل العربي ، ط 6 ، بيروت ، 2000 ، ص 507 . ( 2 ) العلامة ابن المطهر الحلي ، ألاسرار الخفية في العلوم العقلية ، تحقيق د . حسام محي الدين ألالوسي وصالح مهدي هاشم ، منشورات مكتبة المثنى ، بيروت 1975 .